إنك على ضلال!


peas-580333_960_720

تنازعنا الحياة في لحظة نختلي فيها مع أنفسنا، ويأخذنا ضجيجها، مبعدًا ايانا عن محاسبة ومراجعة يكون لنا فيها وقفة وتوبة لا تتمنى فيها الروح الرجوع إلى ماضيها.

ففي اللحظة التي تحاول فيها أن تغمض عينيك، تستشعر طمانينة القلب التي غيبتها فوضى الأفكار في داخل عقلك، وسكينة غادرتك يوم تخليت عنها وألقيت بها بعيدًا عنك بذل واستسلام.

وكما قالها ابن تيمية: ماذا يفعل أعدائي بي، إن سجني خلوة، وقتلي شهادة، واخراجي من بلدي سياحة.

بهذه الروح أكتب اليوم معلنة بدء عصر جديد، ونقطة تحول كبيرة في تاريخ حياتي، شاءت الأقدار أن تكون مليئة بقدر كبير من الألم، لكن هكذا التغيير لا يأتي دومًا بالطرق السهلة.

51 يومًا من الحرب عشناها خارج أنفسنا… بينما كانت هناك حرب أخرى داخلنا… مشتعلة على صعيد جبهات عدة..لا يعرف أحد كيف اتحدتا في الوقت والمكان، وكأنهما كانا يتواعدان منذ زمن…لكن تم اللقاء في لحظته الراهنة!!

ما أسهل أن نطلق الأحكام جزافًا على الآخرين، وما أقبح فعلنا حين ندرك بعمق حجم المشكلة التي نحن فيها، وندرك حقًا كم مرة وقعنا فريسة جهلنا وسوء تقديرنا للأمور وقلة علمنا ودرايتنا بالحياة من حولنا.

ان الوقوع في الخطأ أكثر من مرة أشبه بذاك الجحر الذي تدخله مرة وتلدغ منه ثم تعاود الكرة إليه من حيث لا تدري مرات ومرات ولا تتعلم بعد كيف تتجنبه وتتحرز منه.

كل ذلك يجعلك تراجع مواقفك وتصرفاتك، بل حتى قيمك ومبادئك. وما أصعبها من مراجعة..وما أشقها من محاسبة…والويل لك من تأنيب الضمير، وتعنيف النفس وجلدها. فمسيرة حياتك الخاصة تتغير وبوتيرة متسارعة ضد كل ما تؤمن…فكان لابد أن تتخذ فيها قرارًا سريعًا لا تراجع عنه ولا تبديل.

حين تصل هذه المرحلة فإنك تتوقف عن الحياة حينًا.. ومن ثم تتوقف عن العطاء…و تتوقف عن الحب!!

قال الله تعالى:” وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنَ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ”. وقال أيضًا:” وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ”

وقال عليه الصلاة والسلام: الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني” أخرجه الترمذي وابن ماجة عن شداد بن أوس

يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ

حين استخلف الله البشر في هذه الأرض لبنائها واصلاحها وعمارتها. جعل أمرهم مرتهن تحت أشخاص عدة وبأسماء متعدده مرة باسم حاكم، ومرة بإسم قاضٍ، ومرة باسم أب أو زوج. وأمر كل من بيده سلطة أو حكم أن يأمر بما أمر الله وأن ينهى بما نهى الله، فهو الحَكم(الله) وإليه يرجع أمرنا جميعًا في كتاب حفظه لنا إلى يوم الدين، وترك لهم مساحة كبيره أسماها”الإباحة” لنا فيها الحرية في الاختيار بين الفعل والترك. وهي المساحة الأعظم في ديننا دين السماحة الأعظم.

لكن هذا الحق وهذه المساحة لم ترق لأصحاب الهوى، وجعلوا طاعة ولي الامر طاعة مطلقة عمياء في غير معصية، ومهدوا الطريق للظلم والاستبداد بتفسيرات وتأويلات تناقض أحكم النصوص المقدسة. فأصبح دينهم دين عسر، وما خيروا من أمر إلا اختاروا أصعبهما وأشدها على النفوس وأكثرها منعًا وحرمانًا.

وفي هذا ظلم كبير وتضييق لواسع، فقد تجاهلوا الجزء الأكبر من الدين، المحيط الواسع والنهر المتدفق الذي جعل من نصوصه متجدده بحسب زمانها ومكانها، وحل فيها معاناة الكثير من العباد، واختزلوا الدين في أمر ونهي تحت امرة أصحاب الهوى. دعاة الضلال ….علماء الحيض والنفاس ووعاظ السلاطين!!

وحين تعلن رفضك واستنكارك لاتباع الهوى…فإن تكلفة هذه الكلمة باهظة في زمن لم يعرف سوى الصبر والسكوت والتحمل لحل جميع مشكلاته، وأن يغلق الشباك في وجه العاصفة بدلًا أن يواجهها.

الأسرة أصغر كيان في المجتمع، وهي النموذج المصغر للدولة بكل أركانها، فإن أردت معرفة كيف يدير الحكام دولهم والوزارء حكوماتهم فألق نظرة على الفئة المستضعفة فيها، ثم انظر إلى نظام الأسرة في المجتمع، وأكثر الجبهات المستضعفة فيه (المرأة)…لتعرف حقًا كم نحن على ضلال…ضلال كبير!!

حسبي الله ونعم الوكيل

Advertisements

One thought on “إنك على ضلال!

  1. ندفع الثمن غاليا اليوم ،، لكننا سنحرر أخريات غدا ..
    ثقي بهذا ..
    اتمنى لك كل الخير يا حبيبة ..

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s