أنا لا أقرأ؟


nbs_sign600x6001-500x500

كان يا مكان، في احدى مكتبات الزمان حيث تروى القصص والحكايات. كان هناك فتىً وسيم يزور المكتبة حينًا بعد حين، ينظر من بعيد لرفوف القصص والروايات فلا شيء فيها لفت انتباهه، يحلق نظره بعيدًا على رفوف التاريخ والفلسفة فلا يجد في نفسه ميل، يحول نظره نحو السياسة والاقتصاد فتنفر نفسه شديًدا. وفي نهاية الأمر يندب حظه العاثر في كل زيارة أنه لم يوفق في إتمام هذه المصالحة بينه وبين الكتب ويردد بيأس: لا فائدة…. لما العناد؟!

يلتفت إليه شيخ كبير من أمناء هذه المكتبة وقد كان يراقبه في كل مرة، ويخشى أن يقطع عليه خلوته ليسأله عن سبب حيرته وألمه…فقرر أن يتشجع هذه المره ويذهب إليه ليكلمه.

         الشيخ بصوت هادئ وحاني: أي بني …ماهي مشكلتك عن ماذا تبحث؟؟

         انتفض الشاب متفاجأً فلم يكن متوقعًا السؤال. ارتبك وجاوب بتلعثم…: أأأأأ…. أنا يا سيدي…. أنا يا سيدي. …أنا لا أقرأ؟

      هدء من روعك يا بني، وتعال اجلس بجانبي أحدثك قليلًا…. قل لي الآن…ماذا تريد أن تقرأ؟

     صمت قليلًا وبدأ يفكر فلم يكن يعرف ما يريد… أجاب: لا أدري حقًا ماذا أريد؟

         صمت الشيخ طويلًا وبدأ يشعر فعليًا بمشكلة هذا الفتى …. قال: يا بني أنا هنا لمساعدتك … سأطرح عليك أسئلة وعليك بمجاراتي والاجابة عليها بقدر ما تستطيع.

        لماذا تريد أن تقرأ؟

        أجاب الفتى: أشعر أن حياتي ستكون أفضل بالقراءة؟

       وماذا تعني أنها أفضل بالنسبة لك؟

          ابتسم الشاب وقال : هكونا متاتا ….حياة من غير هموم ومشاكل.

         ضحك الشيخ : يالك من ولد شقي ….لم أفهم ماالذي تقصده بالضبط؟

          أجاب الفتى: الحياة التي أطمح إليها أن أكون قادر على حل المشاكل بكفاءة عالية، وأن أحسن تقدير الأمور واتخاذ القرارات الجيدة

       الآن فهمت يا بني …. حل مشكلتك بسيط يا بني كل ما تحتاجه هو رصيد معرفي حول المشكلات التي تريد حلها وهذا يحل عن طريق القراءة، وسؤال المختصين بالمشكلة التي تريد حلها

         صرخ الفتى: أدري هذا إنك ضيعت وقتي ولم تعطني حلًا ….  لا أحتاج لمساعدتك وسأغادر في الحال.

         لحق الشيخ بالفتى: أراك مللت سريعًا يا بني ولم تصبر علي.  يا بني انك تحتاج إلى هذا … وأشار إلى صدره ….يا بني انك تحتاج إلى الايمان …ينقصك الدافع يا بني ….تنقصك القوة الخفية….اجلس مع نفسك….وابحث عنها في الاغوار……انك لن تجدها عندي ولا في الكتب ولا في أي مكان……ستجدها حقًا هنا …..ثم أشار إلى صدره مرة أخرى.

انصرف الفتى مصدومًا من كلام الشيخ فلم يتوقع أن يرى المشكلة في نفسه، كان يظن أن الكتب مملة ولا توجد فيها صور ورسومات، وكان يظن أن الكتّاب لا يكتبون بأسلوب يلفت انتباهه.والكثير من الامور المزعجة

عاد الفتى في اليوم التالي صباحًا …. توجه إلى الشيخ وشكره على النصيحة التي أهداه إياها

         يا شيخ ألهمتني –

رحب الشيخ: يا بني أنا هنا من أجلك، ومن أجل عشاق الكتب وصفحاتها، أنا خلقت لأكون منبرًا أهدي به الحيارى  والتائهون. لو لم أفعل ذلك فما قيمة وجودي في هذا المكان العظيم.

 أتعرف ما الجميل في روحك يا بني.

قال الفتى متسائلا: ما ذا؟؟ –

      جميل يا بني أنك صريح وتعترف بمشكلتك فهذا أمر نادر في بني جنسك فالكل يأتي هنا لبحث أمور لا علاقة لهم بها ولا تمس حياتهم الخاصة، ثم يخرجوا ولا يعودون. اما أنت فصنفك مختلف. أتمنى أن تخرج بشيء يساعدك على حل مشكلتك فهي من ستعزز فيك الانتماء وستجعلك من واقعك أجمل وأفضل.

 تهلل وجه الفتى وابتسم …. وقال عرفت ما أريد وسأبدأ بالبحث عنه الآن

.

.

.

يتبع

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s